مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
168
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
--> - وَعَسَى الّذي أهدى ليوسُفَ أهْلَهُ * وأعزّهُ في السِّجنِ وهوَ أسيرُ أنْ يستَجيبَ لنا فيَجمَعُ شَملنا * واللَّهُ ربُّ العالمينَ قَديرُ فاستوى عليه الطّرب المفرط وطاب عيشه ، فقال لي : يا سيِّدي ، أتأذن لي أغنِّي ما سنح بخاطري وإن كنتُ من غير أهل هذه الصِّناعة ؟ فأخذ العود وغنّى : شَكَوْنا إلى أحبابِنا طُولَ لَيلِنا * فقالُوا لَنا ما أقصرَ اللّيلَ عندَنا وذاكَ لأنّ النّومَ يَغشى عُيُونَهُمْ * سَريعاً ولا يَغشى لنا النّومُ أعيُنا إذا ما دَنا اللّيلُ المُضرُّ بذي الهَوى * جَزعنا وهُم يَسْتَبْشِرون إذا دَنا فَلو أنّهُم كانُوا يُلاقونَ مِثلَما * نُلاقي لكانوا في المضاجع مِثلَنا فوَ اللَّه لقد حسّيت بالبيت قد سار بي وذهب عنِّي كلّ ما كان عليّ وبي من الهلع ، وقد أتى بأعمال وأشغال وألحان ما سمعتها ، فقلت له : من أين تعلّمتَ هذا الفنّ ؟ قال : كنتُ ملازماً لإسحاق بن إبراهيم الموصليّ مدّة فتعلّمتُ منه ، فسألته أن يُغنِّيني فغنّى : وما ضرّنا أنّا قَليلٌ وَجارُنا * عَزيزٌ وجارُ الأكثرينَ ذَليلُ وإنّا لقومٌ لا نرى القَتْلَ سُبّةً * إذا ما رأتهُ عامرٌ وسلولُ يُقرِّب حُبّ الموتِ آجالَنا لَنا * وتكرَهُهُ آجالُهُم فتَطُولُ فلمّا أردتُ الخروج من منزله إلى منزلٍ آخر ، أعطيتهُ صرّة من الدّنانير وقلتُ له : اصرفها في مصالحك ! فقال : إنّ هذه الحالة لعجيبة ، إنِّي أريد أن أفديكَ بكلِّ ما عندي وأنتَ تريد تنعم عليَّ ؟ ! كلّا وحاشا ، لا أقبل منك ذلك ، ولا آخذ شيئاً ! وأخذني من ذلك المنزل إلى منزلٍ آخر وضمّني إلى أن فرّج لي اللَّه تعالى . في تاريخ ابن الأثير : في سنة مائتين وعشرة ؛ في ربيع الأوّل ، اخِذَ إبراهيم بن المهديّ وهو مُنقّب بين امرأتين وهو في زيِّ امرأة ؛ أخذهُ حارس أسود ليلًا ، فقال : مَنْ أنتنّ ، وأين تُرِدنَ هذا الوقت ؟ فأعطاه إبراهيم خاتم ياقوت كان في يده له قدر عظيم ليخلِّيهنّ ولا يسألهنّ ، فلمّا نظر الحارس إلى الخاتم استراب 5 بهنّ وقال : خاتم رجل له شأن ، فرفعهنّ إلى صاحب المسلحة فأمرهنّ أن يسفرنَ ، فامتنع إبراهيم فجذبه فبدت لحيته ، فدفعه إلى صاحب الجسر فعرفه ، فذهب به إلى باب المأمون وأعلمه به ، فأمره بالاحتفاظ به إلى بكرة ، فلمّا كان الغد اقعِدَ إبراهيم في دار المأمون والمقنعة الّتي تقنّع بها في عنقه ، والملحفة على صدره ليراه بنو هاشم والنّاس ويعلموا كيف اخِذ 6 . 1 . الكامل في التاريخ ، 5 / 482 . 2 . ديوان دعبل بن عليّ الخزاعيّ ، / 175 3 . « خ » : خلوق . 4 . أي : إبريقاً . -